من دارفور إلى الخرطوم... الجنجويد كلمة السر التي بعثرت أوراق السودان

على مدار عقود عدة، عاش السودان نزاعا مسلحا مريرا؛ قُسّمت فيه الأرض ونُهبت فيه الثروات وانُتهك فيه العرض، وعلى الرغم من ذلك فإن الصراع العسكري عاد يضرب البلاد من جديد بين الجيش السوداني من جهة وبين ما يسمى بقوات الدعم السريع من جهة أخرى، وبالتدقيق في أصل هذه الأخيرة وقائدها محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي"، يتبين أن هناك علاقة وطيدة تربطهم بـ "الجنجويد" أو الـ "جنجاويد"، لكننا هنا سوف نعتمد الأول.

وتتجه أصابع الاتهام دائما وأبدا لـ "الجنجويد" بأنها مصدرا للقلائل والنزاعات المسلحة، وتواجه اتهاما واضحا وصريحا بانتهاكها لحقوق الإنسان من خلال الجرائم والأحداث التي تورطت بها وشاركت فيها، خاصة تلك التي وقعت فوق إقليم دارفور، كما توصف دائما "الجنجويد" بأنها مليشيات عسكرية أضرت بالسودان وبعثرت أوراقه.

"الجنجويد".. أصل التسمية

والـ "جنجويد" هو مصطلح سوداني مكون من مقطعين هما: «جن» بمعنى جني، ويقصد بها أن هذا الجني (الرجل) يحمل مدفعا رشاشا من نوع «جيم 3» المنتشر في دارفور بكثرة، و«جويد» ومعناها الجواد، وبالتالي فإن معنى الكلمة هو: الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعاً رشاشا، كما يُقال أن كلمة جنجويد تعني كما ذكر سابقاً (جن راكب جواد يحمل مدفع جيم 3) وترمز للرجال الذين يقاتلون من فوق الخيل ويحملون الـ ج3 (البندقية الآلية المعروفة) والكلمة تأتي من (جنجد) حسب رواياتهم وتعني (النهب) حيث أنهم منذ سنوات عديدة يحترفون النهب المسلح بمنطقة دارفور، ويقولون (نمشي نجنجد) أي ننهب ومنها أتت تسميتهم بالجنجويد، (1).

وأطلق سكان دافور اسم "جنجويد" على هذه الميليشيات التي كان مقاتلوها يمتطون الجياد ويحملون أسلحة رشاشة ويغيرون على القرى فيحرقونها وينهبونها ويغتصبون النساء من دون هوادة، فكأن الواحد منهم (جني) على ظهر (جويِّد) تصغير (جواد)، وجميعهم جن على ظهور الجياد، ومن هنا أطلق عليهم اسم "جنجويد"، (2).

نشأة "الجنجويد" – البداية

ارتبط الظهور الأول لميليشات الجنجويد في السودان بإقليم دارفور، حيث شهد العام 1987م نشاة الجنجويد ضمن تحالف ضم نحو 27 قبيلة، واصطبغ هذا التحالف بالصبغة العرقية والعنصرية، وقيل إن حكومة الصادق المهدي في الثمانينات ومن بعدها حكومة البشير هي التي دعمت هذا التحالف وساندته، بينما قال آخرون إن الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق هي التي مولت هذا التحالف ودعمته من أجل مواجهة حكومة الخرطوم، ولكن الثابت تاريخيا أن مليشيا الجنجويد قد نشأت عن هذا التحالف وانبثقت منه، (3).

ويتم تقسيم ميليشيا الجنجويد إلى قسمين رئيسيين: القسم الأول يوجد في شمال دارفور ويتكون من مجموعة من الميليشيات التابعة للقبائل العربية أو الأبالة التي تعتمد على تربية الإبل كوسيلة رزق، أما القسم الثاني الأكبر من ميليشيا الجنجويد، فيتواجد في جنوب دارفور ويتألف من أفراد من القبائل العربية المعروفة بتربية البقر، ويحتمون في جبل كرقوا، الواقع في أقصى جنوب غرب دارفور، (4).

الجنجويد ودارفور

ارتبط ذكر اسم الجنجويد دائما بإقليم دارفور الواقع غرب السودان، وذلك لما ارتكبته هذه المليشيات من جرائم إبان الحرب الأهلية التي شهدها الإقليم، وتاريخيًا، لعب الجنجويد دورًا مهمًا في الصراع والحرب في دارفور، ففي خلال النزاع المسلح الذي بدأ في دارفور عام 2003م تشكلت جماعات من المسلحين الجنجويد، والتي تعتبر ميليشيات مدعومة من الحكومة السودانية، وتعمل بشكل مستقل أو بالتعاون مع القوات الحكومية، وقد ارتكبت هذه الميليشيات انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب والتشريد القسري للسكان المدنيين في دارفور، كما تعرضت القرى والمستوطنات التابعة للمجموعات العرقية الأخرى في دارفور لهجمات شرسة من قبل ميليشيات الجنجويد، وتعرض السكان للقتل والاعتداء الجنسي والتعذيب، (5).

كما توجد تقارير وشهادات كثيرة تدين ميليشيات الجنجويد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ورغم أن الحكومة السودانية أنكرت في البداية وجود صلة بينها وبين الميليشيات الجنجويد، إلا أن هناك العديد من الأدلة والشهادات تشير إلى تورط الحكومة وتقديمها الدعم لهذه الميليشيات، كما طالب مجلس الأمن الدولي الحكومة السودانية بداية أغسطس 2004 في قرار بشأن دارفور نزع أسلحة مليشيا الجنجويد وضرورة تعقب الضالعين في القتل والنهب والاغتصاب، (6).

الجنجويد ونشأة قوات الدعم السريع

الجنجويد التي بعثرت أوراق السودان في دارفور وأضرت بسمعة البلاد في المحافل الدولية وأظهرت السودان كبلد ينتهك حقوق الإنسان، ها هي الآن أيضا تبعثر الأوراق في الخرطوم بعد أن تحولت من مليشيا الجنجويد إلى قوات الدعم السريع.

وتعد قوات الدعم السريع مجرد تشكيلات عسكرية انبثقت من "ميليشيا الجنجويد" في عام 2003، اعتمدت عليها حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في حربها ضد المتمردين في إقليم دارفور، وتمكنت القوات من حسم المعركة وإنهاء التمرد وتحقيق انتصار كبير على المتمردين والسيطرة على الوضع في إقليم دارفور، (7).

تطور القوة العسكرية

قوات الدعم السريع التي كانت عبارة عن مليشيا الجنجويد، قد حظيت بتطور كبير على الصعيد العسكري وأصبحت تمتلك الدعم والقوة العسكرية التي عززت من دورها، فتلك القوات - التي ارتكبت العديد من انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب وسط ما يقدر بنحو 300.000 حالة وفاة و2.5 مليون نازح - قد نما نفوذها العسكري بشكل واضح؛ وكانت البداية بحلول عام 2013 حين تم تصنيفها وتسميتها باسم قوات الدعم السريع، وبعدها بعامين فقط، تم منح قوات الدعم السريع صفة القوة النظامية، ثم في عام 2017 صدر قانون جديد يجعل قوات الدعم السريع قوة أمنية مستقلة، مما يسمح لها بتوسيع عملياتها في جميع أنحاء البلاد، (9).

ومنذ أوائل عام 2000 وحتى الآن، نما عدد قوات الدعم السريع إلى أكثر من 100.000 مقاتل، وهو ما يقرب من حجم القوة القتالية للقوات المسلحة السودانية، ومع ذلك، وعلى عكس القوات المسلحة السودانية التي يتم تدريبها بشكل متواضع على المعارك التقليدية والحرب التقليدية، فإن جنود قوات الدعم السريع على دراية جيدة للغاية بتكتيكات حرب العصابات، وقد اكتسبوا مهارات واسعة في القتال على مدى العقدين الماضيين في دارفور، وهذا يساعد على تفسير كيف تمكنت هذه القوات من احتلال مواقع حساسة بسرعة في جميع أنحاء السودان وعاصمة البلاد، الخرطوم، خلال الأيام القليلة الماضية، (10).

متى أصبحت الجنجويد مشكلة للدولة السودانية؟

مشكلة الجنجويد في السودان بدأت تتفاقم في بداية القرن الحادي والعشرين، تحديدًا في عام 2003؛ ففي ذلك الوقت اندلع نزاع مسلح في إقليم دارفور بين القوات الحكومية السودانية وجماعات مسلحة تمثل بعض القبائل في المنطقة، بما في ذلك الجنجويد، وتزايدت الاعتداءات والأعمال العنيفة بين الأطراف المتنازعة وتسببت في تشريد جماعات سكانية كبيرة وانتهاكات حقوق الإنسان.

تصاعدت الأعمال العنيفة والاعتداءات من قبل الجنجويد وغيرهم من الجماعات المسلحة في دارفور، مما أدى إلى تشريد مئات الآلاف من السكان المدنيين وحدوث انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، فقد استخدمت الجنجويد استراتيجية الهجمات على المزارع والمناطق الزراعية، واستهدفوا الأفراد العزل وارتكبوا انتهاكات واسعة النطاق بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب والتهجير القسري.

ومنذ ذلك الحين، استمرت المشكلة الجنجويد في أن تكون تحديًا كبيرًا للدولة السودانية، حيث استمرت الاضطرابات والتوترات العنيفة في دارفور وتأثرت الحكومة السودانية بتحديات عدة في محاولتها للتعامل مع هذا الصراع المستمر.

الفرق بين دور الجنجويد في دارفور ودورها في الخرطوم

هناك اختلاف كبير في دور الجنجويد في دارفور ودورهم في الخرطوم، إذ يرتبط دور الجنجويد في دارفور بالتوترات العرقية والصراعات الأرضية في المنطقة، وفي دارفور، شكل الجنجويد جزءًا من المجموعات المسلحة التي ارتكبت انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة وارتكبت هجمات على القرى المدنية والمجتمعات الزراعية.

أما دور الجنجويد في الخرطوم، فيكون أكثر تركيزًا على الأنشطة الاجتماعية والسياسية، حتى أصبح الجنجويد يشكلون إحدى القبائل الكبرى في السودان ويتمتعون بنفوذ سياسي واجتماعي في البلاد، كما يشغل بعض الجنجويد مناصب حكومية وسياسية هامة في الخرطوم، ويؤثرون بشكل كبير في صنع القرار والسياسة الوطنية، لذلك فهم لديهم تأثير سياسي واقتصادي في العاصمة.

وفي المجمل، تتباين الأدوار التي يلعبها الجنجويد في السودان بين دارفور والخرطوم بسبب الاختلافات السياقية والتاريخية والسياسية في المناطق المختلفة، ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن هذه الأدوار ليست ثابتة وقد تتغير مع مرور الزمن وتطور الأحداث في السودان.

الاتفاق الاطاري كلمة السر

ويعد الاتفاق الاطاري كلمة السر  للانقلاب الأخير الذي نظمته قوات الدعم السريع ضد الجيش والخاص ، فبعد الإطاحة بالبشير بدأت حكومة انتقالية عسكرية في السودان مؤلفة من الجيش وقوات الدعم السريع بالإضافة إلى قوى مدنية وافقت على الانضمام، وفي نهاية العام 2022 توصّلوا إلى صيغة وهي بمثابة خارطة طريق للوصول إلى دولة مدنية مستقرة، عرفت باسم الاتفاق الاطاري في 5 ديسمبر، وقع عليه كلاهما بالإضافة إلى 40 حزبًا، وعارضه أحزاب كثيرة أخرى

الاتفاق الإطاري وضع جدولا زمنيا ينتهي ب 11 أبريل الماضي باختيار رئيس وزراء يقود حكومة مدنية تقود المرحلة الانتقالية لمدة 24 شهر، وكان من المفروض أن يكون الاتفاق على مسألة دمج عملية رسم الخطوط الأساسية للقوات المسلحة قد تم، ولكن الطرفان وقعا على الدمج ولكنهما اختلفا على كل التفاصيل.

وبما أن الفترة الانتقالية استمرت سنتان، كان موقف الجيش أن تستمرّ دمج القوات سنتان أيضا، إلا أن حميدتي رفض هذه التصوّرات وأراد أن ينضمّ الضباط والجنود بنفس رتبهم وأن يستمر التجنيد مفتوحًا، وطالب بفترة أطول لتتم عملية الدمج تتجاوز 10 سنوات، وهو ما رفضته قوات الجيش تمامًا وقوى سياسية أخرى، وهذا يعني أن حميدتي كان يناور لأجل كسب المزيد من القوة والنفوذ.

بعثرة أوراق الخرطوم

المكاسب التي حققتها ميليشات الجنجويد في إقليم دارفور – والتي ارتبطت جميعها بانتهاكات حقوق الإنسان وبجرائم الحرب – جعلها رقما صعبا في المشهد السوداني خاصة بعد تحولها إلى قوات الدعم السريع واكتسابها صفه شبه رسمية، وذلك من خلال هجماتها العشوائية على المقرات والبعثات الدبلوماسية الموجودة في الخرطوم، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم غير أخلاقية من خلال الهجمات العسكرية التي تشنها تلك القوات.

تصرفات قوات الدعم السريع - المنبثقة عن  ميليشا الجنجويد – أثارت استياء كثير من السودانيين، وقد عزز ذلك الموقف البيان الذي أصدره الجيش عبر صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك" يوم الجمعة الموافق 28 من شهر أبريل لعام 2023م، وأكد فيه أن: " قوات الدعم السريع درجت منذ بداية تمردها المشئوم على مخالفة كل أعراف وعادات الحرب والقانون الدولي الإنساني، وارتكاب جرائم وممارسات إرهابية لا علاقة لها بموروثات الشعب السوداني"، وأردف البيان قائلا: "أن هذه التصرفات خير دليل يكشف للشعب السوداني حقيقة هذه المليشيا التي لا علاقة لها بأي أخلاق أو قيم ذات صلة بالشعب السوداني الكريم، وتضعها بجدارة على رأس التنظيمات الإرهابية في العالم"، (11).

فيما ذكرت مسؤلة حكومية أن أفراد قوات الدعم السريع ترتكب جرائم الاغتصاب بحق السودانيات، وكان آخر تلك الوقائع هي الإبلاغ عن 5 حالات اغتصاب ارتكبتها قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الواقع ينذر بالمزيد من جرائم الاغتصاب والجرائم الجنسية التي ترتكبها قوات حميدتي خلال الأونة المقبلة، (12). وهو ما أكدته وزارة الخارجية السودانية، التي أكدت أن قوات الدعم السريع ترتكب جرائم جنسية وجرائم اغتصاب، موضحة أن الأمر طال العاملات الأجنبية العاملات في المنظمات الإنسانية المتواجدة في البلاد، (13).

الخلاصة

إن ما يعيشه السودان حاليا من صراع عسكري بين الجيش السوداني وبين قوات الدعم السريع، يعيد إلى الذاكرة التجربة التي عاشها إقليم دارفور وما شهده الإقليم من جرائم ومن انتهاكات كان بطلها الأول هي مليشيات الجنجويد.

تجمع المصادر والمراجع على أن قوات الدعم السريع هي تطور عسكري لمليشيات الجنجويد سالفة الذكر، ومن ثم فإن المتوقع هو أن الخرطوم على موعد جديد من الجرائم والانتهاكات التي عاشها أهالي دارفور من قبل، وقد بدت ملامح هذه الجرائم من خلال الأفعال التي ترتكبها هذه القوات على مدار شهر أو أكثر منذ اندلاع الاشتباكات في 15 أبريل الفائت، ووثقتها البيانات والإحصائيات الرسمية هناك.

يحتاج السودان إلى كبح جماح قوات الدعم السريع ورغبتهم في فرض السيطرة والنفوذ على الأرض، وعلى الرغم من صعوبة ذلك الأمر في ظل ضعف القدرة العسكرية للجيش السوداني، إلا أن الأمال ما زالت قائمة ومعلقة على محادثات جدة الجارية بين طرفي الصراع في السودان.

المصادر

1-   الموسوعة الحرة، "ويكيبيديا"، الجنجاويد، نشر في 19 أبريل 2023م.

2-   درج، من هم “الجنجويد”؟، منشور بتاريخ 27.06.2019.

3-   قسم البحوث والدراسات – الجزيرة نت، الجنجويد، منشور بتاريخ 3/10/2004.

4-   سودان أونلاين، دارفور تعج بتناقضات مزمنة في بلد المهمشات المتعددة، منشور بتاريخ 07-21-2004.

5-   الشرق الأوسط، قائد الجنجويد ينفي ارتكاب أعمال وحشية في دارفور أمام «الجنائية الدولية» تتعلق ب 31 جريمة حرب تتراوح بين القتل والتعذيب والاغتصاب، بتاريخ 7 أبريل 2022 م.

6-   قسم البحوث والدراسات – الجزيرة نت، الجنجويد، منشور بتاريخ 3/10/2004.

7-   موقع العربية، إمبراطورية اقتصادية مستقلة.. قصة نشأة وقدرات قوات الدعم السريع في السودان، نشر في: 17 أبريل ,2023.

8-   درج، من هم “الجنجويد”؟، منشور بتاريخ 27.06.2019.

9-   العربية، لا الجيش ولا الجنجويد قادران على حسم حرب السودان!، نشر في: 04 مايو ,2023

10-                      العربية، لا الجيش ولا الجنجويد قادران على حسم حرب السودان!، نشر في: 04 مايو ,2023

11-                      الجزيرة، السودان.. الجيش يتهم قوات “الدعم السريع” بقتل ضباط قوات مسلحة وشرطة على المعاش، منشور بتاريخ 29/4/2023.

12-                      ”سودان تربيون”، تسجيل 5 حالات اغتصاب بيد الدعم السريع في الخرطوم، منشور بتاريخ 12 مايو 2023.

13-                      روسيا اليوم، الخارجية السودانية تتهم قوات الدعم السريع بجرائم جنسية ضد عاملات بمنظمات إنسانية، تاريخ النشر:04.05.2023

 

  




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-